الراغب الأصفهاني

25

تفسير الراغب الأصفهاني

رفضا وسبّا للصحابة من بني بويه وبني حمدان والفاطميين ، وكل ملوك البلاد مصرا وشاما وعراقا وخراسان ، وغير ذلك من البلاد كانوا رفضا ، وكذلك الحجاز وغيره ، وغالب بلاد المغرب ، فكثر السبّ والتكفير منهم للصحابة » « 1 » . وفي سنة 351 ه « رفع المنافقون رؤوسهم في بغداد ، وقامت الدولة الرافضة ، وكتبوا على أبواب المساجد : لعنة معاوية . ولعنة من غصب فاطمة حقها من فدك - يعنون أبا بكر الصديق - . ولعنة من أخرج العباس من الشورى - يعنون عمر بن الخطاب - . ولعنة من نفى أبا ذر - يعنون عثمان بن عفان - فمسحته أهل السنة في الليل ، فأمر معز الدولة - البويهي - بإعادته . فأشار عليه الوزير المهلبي أن يكتب : « ألا لعنة اللّه على الظالمين لآل محمد ، ولعنة معاوية فقط » « 2 » . فهذا النص يوضح مدى تبني معز الدولة البويهي لمذهب الشيعة ، وتأييده لمعتقد الروافض إلى الحد الذي دفعه إلى إقرار كتابة لعن الخلفاء الثلاثة ومعاوية - رضي اللّه عنهم أجمعين - على أبواب المساجد ، متحديا بذلك أهل السنة والجماعة ، الذين كانوا يشكلون إذ ذاك غالبية أهل بغداد ، ومع ذلك فلم يستطيعوا منع هذه الكتابات المسيئة للصحابة ، ولم يقدروا على محوها إلا بالليل خفية ، بسبب تأييد حكام بني بويه لمذهب الرافضة .

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية ( 11 / 247 ، 248 ) . ( 2 ) انظر : العبر ، للذهبي 2 / 86 بتصرف يسير . وانظر : البداية والنهاية ( 11 / 256 ) .